مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
40
تفسير مقتنيات الدرر
* ( فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ] ) * يوم القيامة فنبّه تعالى بأنّه مع قدرته على أن يجعلهم ملجئين بالإيمان بسبب الآية المنزلة رحيم بهم من حيث يأتيهم حالا بعد حال بالقرآن وهو الذكر ويكرّر عليهم وهم مع ذلك على حدّ واحد من الإعراض والتكذيب والاستهزاء فلذلك زجرهم بقوله : « فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ » وهو كقوله « ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَه بَعْدَ حِينٍ » « 1 » ثمّ إنّه سبحانه بيّن أنّ مع إنزاله القرآن حالا فحالا لتدبّرهم قد أظهر أيضا أدلَّة تحدث حالا بعد حال لتعقّلهم في القادر الحكيم فقال : * ( [ أَولَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ] ) * والزوج هو الصنف والكريم صفة لكلّ ما يرضى ويحمد في بابه يقال : وجه كريم إذا كان مرضيّا في حسنه وجماله وكتاب كريم إذا كان مرضيّا في فوائده ومعانيه والنبات الكريم المرضيّ في منافعه ، وإنّه وصفه بالكريم لأنّه ما أنبت شيئا إلَّا وفيه فائدة عظيمة وإن غفل عنها الغافلون . * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً ] ) * ودلالة في ذلك الإنبات على قدرتنا ووحدانيّتنا * ( [ وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ] ) * أي لا يصدّقون ولا يعترفون به إمّا عنادا وتقليدا لأسلافهم وهربا من مشقّة التكليف قال سيبويه : « كانَ » هنا زائدة * ( [ وإِنَّ رَبَّكَ ] ) * يا محمّد * ( [ لَهُوَ الْعَزِيزُ ] ) * أي الغالب القادر الَّذي لا يعجز ، المنعم * ( [ الرَّحِيمُ ] ) * على عباده بأنواع النعم .
--> ( 1 ) ص : 87 .